محمد بن محمد ابو شهبة

175

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

الشفاء أم عبد الرحمن بن عوف ، وقد ذهب كثير من العلماء إلى أنه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولد مسرورا مختونا « 1 » ، واستدلوا على هذا بما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « من كرامتي على ربي أني ولدت مختونا ، ولم ير أحد سوأتي » « 2 » وورد عن ابن عمر أنه قال : « ولد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مسرورا مختونا » « 3 » . وقد ضعّف جماعة من العلماء هذه الأحاديث كالعراقي ، وابن القيم في « زاد المعاد » وقال : ليس هذا من خصائصه ، لأن كثيرا من الناس ولد مختونا ، وقد عدهم صاحب المواهب . ولقد نعمت الأم التي ترملت في شبابها بالوليد الجميل ، المشرق الجبين ، الذي ملأ البيت من حولها نورا وسرورا ، ورأت فيه السلوى عن الحبيب الغالي الذي تركه لها وديعة في ضمير الغيب ثم مات ، وما إخالها إلا ذرفت الدمع سخينا ، أن لم ير الأب الشاب هذا الوليد الذي يملأ العيون جمالا وبهاء ، والقلوب محبة . إخبار جده عبد المطلب وكان أول ما فعلته السيدة امنة أن أرسلت إلى جده تبشره بميلاد الحفيد ابن الحبيب ، وجاء الجد فرحا مسرورا ، وضمّه إلى صدره ضمات خفق لها قلبه ، وخفّفت من لوعة الحزن على الحبيب المغيّب في ثرى المدينة ، وذهب به إلى الكعبة ، فقام يدعو اللّه ويشكره على ما أنعم به عليه وأعطاه ، وسماه ( محمدا ) ولم يكن هذا الاسم شائعا عند العرب ، ولا تسمّى به إلا عدد جدّ قليل ، ولكن اللّه سبحانه ألهم جده ذلك إنفاذا لأمره ، وتحقيقا لما قدّره وذكره في الكتاب

--> - زوجته حين حجّت ، وقد بقي هذا المسجد حتى هدم أخيرا وصار مكانه خاليا ، وستقام فيه الان مدرسة لتحفيظ القران الكريم . ( 1 ) مقطوع حبل السرة ، ومقطوع القلفة . ( 2 ) رواه الطبراني في الأوسط ، وأبو نعيم ، وابن عساكر من طرق متعددة ، وقد صححه الحافظ ضياء الدين المقدسي في كتابه « الأحاديث المختارة » مما ليس في الصحيحين ، وتصحيحه أعلا من تصحيح الحاكم ، وحسّنه الحافظ مغلطاي . ( 3 ) رواه ابن عساكر .